الشيخ الأنصاري

500

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت : ما الّذي دلّ على جواز رجوعه ؟ فإن قلت : أدلّة التقليد من الإجماع والضرورة . قلت : ذلك آت عند الوجود أيضا . وإن قلت : إنّه لا يرجع إلى المفتي بل هو يعمل بما يريد . قلت : ذلك خروج عن طاعة اللّه ورجوع إلى طاعة الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به . ثم إنّ قوله : بل « لو عكس كان أحوط » « 1 » ، فإن أراد منه تقديم الملاحظة وتأخيرها في الأخبار فهو ممّا لا يؤثّر فيما حكم به من الاحتياط ، وهو ظاهر . وإن أراد به أن يرجع إلى الأخبار أوّلا فما وجده صريحا أخذ به وما أشكل عليه رجع إلى فتاوى العلماء - لما زعمه الشريف الجزائري « 2 » : من أنّ كتب الفقه شرح لكتب الأخبار - فهو يجدي فيما لو فرض المقلّد صاحب الاقتدار على الاستنباط في تلك الأخبار الصريحة ، وإلّا فالإشكال أيضا باق بحاله . بقي الكلام فيما ذكره « 3 » : من أنّ العسر كما يندفع بالرجوع إلى الأحياء كذلك يندفع بالرجوع إلى الأموات . وهو ناظر إلى ما أفاده في المعالم « 4 » : من أنّ التقليد إنّما ساغ للإجماع المنقول والعسر والحرج بتكليف الخلق بالاجتهاد . وكلاهما لا يصلح دليلا في موضع النزاع ، لصراحة الأوّل في الاختصاص بتقليد الأحياء ، والعسر والحرج يندفعان بتقليد الأحياء .

--> ( 1 ) الوافية : 308 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة : 434 . ( 3 ) ذكره الفاضل التوني في الوافية : 306 . ( 4 ) المعالم : 243 .